النووي
408
تهذيب الأسماء واللغات
وكان فقيها حكيما زاهدا ، شهد ما بعد أحد من المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واختلفوا في شهوده أحدا ، وكان إسلامه تأخر قليلا عن أول الهجرة . وولي قضاء دمشق في خلافة عثمان . توفي بدمشق في خلافة عثمان سنة إحدى ، وقيل : ثنتين وثلاثين من الهجرة ، وقبره وقبر زوجته أم الدرداء الصغرى بباب الصغير من دمشق مشهوران ، وكان له امرأتان ، كل واحدة يقال لها : أم الدرداء ، صحابية وتابعية ، تزوج التابعية بعد وفاة الصحابية ، اسم الصحابية خيرة والتابعية هجيمة ، وكانت فقيهة حكيمة ، وسنوضحهما في قسم النساء إن شاء اللّه تعالى . وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين أبي الدرداء وسلمان الفارسي ، وحديث زيارة سلمان له في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مشهور في « صحيح البخاري » ( 1968 ) وغيره . وعن أبي الدرداء قال : إني لأدعو لسبعين رجلا من إخواني في صلاتي أسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم . حرف الذال المعجمة 781 - أبو ذر الصحابي رضي اللّه عنه : تكرر في هذه الكتب . اسمه : جندب ، بضم الجيم وبضم الدال وبفتحها ، ابن جنادة ، بضم الجيم ، وقيل : اسمه برير - بموحدة مضمومة وراء مكررة - ابن جندب . وقيل : اسمه جندب بن عبد اللّه . وقيل : جندب بن السّكن ، والمشهور : جندب بن جنادة ابن سفيان بن عبيد بن الوقيعة بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ، الغفاري الحجازي . وأمه رملة بنت الوقيعة . وكان أبو ذر رضي اللّه عنه من السابقين إلى الإسلام ، ثبت في « صحيح مسلم » أنه قدم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أول الإسلام ، فقال : يا رسول اللّه ، من اتّبعك على هذا ؟ قال : « حر وعبد » ، وأنه أقام بمكة ثلاثين بين يوم وليلة ، وأسلم ثم رجع إلى بلاد قومه بإذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم هاجر إلى النبي عليه السلام إلى المدينة وصحبه حتى توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مائتا حديث وأحد وثمانون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على اثني عشر حديثا ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بسبعة عشر . روى عنه : ابن عباس رضي اللّه عنه ، وأنس بن مالك ، وعبد الرحمن بن غنم ، وزيد بن وهب ، والمعرور بن سويد بالعين المهملة ، والأحنف بن قيس ، وقيس بن عباد بضم العين وتخفيف الباء ، وأبو الأسود الدّؤلي ، وأبو المراوح بضم الميم وبالحاء المهملة ، وابن أخيه عبد اللّه بن الصامت ، ويزيد بن شريك التّيمي والد إبراهيم ، وجبير بن نفير ، وأبو مسلم وأبو إدريس الخولانيّان ، وخرشة بن الحر ، وخلق سواهم . توفي أبو ذر بالرّبذة سنة اثنتين وثلاثين ، قال المدائني : وصلّى عليه ابن مسعود ، ثم قدم ابن
--> ( 1 ) قصة إسلام أبي ذر رضي اللّه عنه أخرجها البخاري ( 3861 ) ومسلم ( 2474 ) من حديث ابن عباس ، وأخرجها مسلم ( 2473 ) من حديث أبي ذر ، وفيها ما ذكره النووي رحمه اللّه هنا ، غير قوله في أول القصة أن أبا ذر سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من اتبعك ؟ فقال : « حر وعبد » . فإن هذا السؤال كان من عمرو بن عبسة في قصة إسلامه التي أخرجها مسلم ( 832 ) . وعمرو بن عبسة أخو أبي ذر لأمه كما في بعض المصادر .